عبد الكريم الخطيب

629

التفسير القرآنى للقرآن

ابن أبي كبشة « 1 » ، ثم قالوا : انظروا ما يأتيكم به السفّار ، فإن محمدا لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم ، فجاء السفار ، فقالوا ذلك » . وروى ابن جرير عن ابن عباس ، في قوله تعالى : « اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ » قال : « قد مضى ذلك ، كان قبل الهجرة ، انشق القمر حتى رأوا شقيه » ويعلق القاضي « عياض » على هذه الأحاديث المروية في انشقاق القمر ، فيقول : « وأكثر طرق هذه الأحاديث صحيحة ، والآية مصرحة ، ولا يلتفت إلى اعتراض مخذول بأن لو كان هذا لم يخف على أهل الأرض ، إذ هو شئ ظاهر لجميعهم » . ويدفع القاضي « عياض » هذا الاعتراض بقوله : « لم ينقل إلينا عن أهل الأرض أنهم رصدوه تلك الليلة فلم يروه انشق ولو نقل إلينا - أي عدم انشقاقه - عمن لا يجوز تمالؤهم على الكذب لكثرتهم - لما كانت علينا به حجة ، إذا ليس القمر في حد واحد لجميع أهل الأرض ، فقد يطلع على قوم قبل أن يطلع على الآخرين ، وقد يكون من قوم بضد ما هو من مقابليهم من أقطار الأرض ، أو يحول بين قوم وبينه سحاب أو جبال ، ولهذا نجد الكسوفات في بعض البلاد دون بعض ، وفي بعضها جزئية ، وفي بعضها كلية . . ذلك تقدير العزيز العليم . هذا هو مجمل ما عند المفسرين في آية القمر ، قد لخصه القاضي عياض ، وأيّده وقال مع القائلين ، إن القمر قد انشق في عهد النبي ، كمعجزة من معجزاته . !

--> ( 1 ) يقصد بهذا نسبة النبي إلى رجل كان في الجاهلية الأولى ، وكان أول من دعا إلى عبادة « الشعرى » واعتبارها ابنة للّه . . فلما جاء النبي يدعو قومه إلى اللّه ، نسبوه إلى هذا الرجل الذي أحدث في قومه عبادة الكواكب .